ابن ميمون
497
دلالة الحائرين
بخلاف ما يريد ، قطع قطعا ان / الوجود كله شر . فلو اعتبر الانسان الوجود وتصوّره ، وعلم نزارة حظه منه لتبين له الحق واتضح ، لان هذا الهذيان الطويل الّذي يهديه الناس في كثرة شرور العالم ، ليس يقولون إن ذلك في حق الملائكة ، ولا في حق الأفلاك والكواكب ، ولا في حق الاسطقسات وما تركب منها من معدن أو نبات ، ولا في حق أنواع الحيوان أيضا ، وانما تمر فكرتهم كلها لبعض اشخاص نوع الانسان ويعجبون من هذا الّذي أكل المآكل الرديئة حتى تجذّم كيف نزلت به هذه الأذية العظيمة ، وكيف وجد هذا الشر . وكذلك يعجبون ممن أكثر النكاح ، حتى اصابه العمى « 450 » فتعظم عندهم بلية هذا بالعمى « 450 » . وما نحا نحو هذا . والاعتبار الحقيقي هو ان كل اشخاص نوع الانسان الموجودين ، فنا هيك ما سواه من أنواع الحيوان هو شيء لا قدر له بوجه ، بالإضافة للوجود كله المستمر كما بيّن وقال : انما البشر شبه نفس الخ « 451 » الانسان [ هو ] الرمّة وابن آدم الدود « 452 » يأوون بيوتا من طين الخ « 453 » . ان الأمم تحسب كنقطة من دلو الخ « 454 » . وكل ما جاء في نصوص كتب الأنبياء من هذا الغرض الجليل العظيم الفائدة في معرفة الانسان قدره ، ولا يغلط ويظن الوجود من اجل شخصه فقط ، بل الوجود من اجل مشيئة بارئه عندنا الّذي نوع الانسان أقل ما فيه بالإضافة إلى الوجود الاعلى ، اعني الأفلاك والكواكب . اما بالإضافة إلى الملائكة ، فلا نسبة بالحقيقة بينه وبينها ، وانما الانسان اشرف ما تكوّن ، وذلك في عالمنا / الأدنى ، اعني انه اشرف ما تركب من الاسطقسات . ومع هذا أيضا فان وجوده خير عظيم له واحسان من اللّه
--> ( 450 ) العمى : ت ، العمى ج ( 451 ) : ع [ المزمور 143 / 4 ] ، ادم لهبل دمه وجو : ت ح ( 452 ) ع [ يوب 25 / 6 ] ، انوش رمه وبن آدم تولعه ت ج ( 453 ) : ع [ أيوب 4 / 19 ] ، ان شوكنى بىّ حومر ت ج ( 454 ) ع [ أشعيا 40 15 ] ، من جويم كمر مدلى وجو : ت ج